محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
279
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ويسلم من انصرف بحضرة أحد أو أتى أهله أو غيرهم أو دخل بيتا مسكونا له أو لغيره أو خرج منه أو لقي صبيا أو رجلا وإن لم يعرفه . وقد سبق بعض ذلك . للأخبار في ذلك ، منها ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود " 1 " وغيرهم من حديث عبد اللّه بن عمرو أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الإسلام خير ؟ قال : " تطعم الطعام ، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف " وكان ابن عمر يدخل إلى السوق فلا يمر بأحد إلا سلم عليه . فقال له : الطفيل بن أبي بن كعب ما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق ؟ فقال : يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السّلام ونسلم على من لقينا رواه مالك في الموطأ ، ويأتي بالقرب من نصف الكتاب قول ابن مسعود إن من التواضع أن تسلم على من لقيت ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا : " والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السّلام بينكم " " 2 " ولعل المراد من السّلام على من عرفه ومن لم يعرف أنه يكثر منه ويفشيه ويشيعه ، لا أنه يسلم على كل من رآه ، فإن هذا في السوق ونحوه يستهجن عادة وعرفا . ولو كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم بمثل هذه المحافظة والمواظبة عليه لشاع وتواتر ونقله الجم الغفير خلفا عن سلف واللّه أعلم . روى ابن ماجة عن عائشة مرفوعا : " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السّلام والتأمين " " 3 " وقال الشاعر : قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم * ود فيزرعه التسليم واللطف وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك " " 4 " رواه الترمذي وقال : حسن غريب . وقال ابن حمدان : إن سلم بالغ على بالغ وصبي رده البالغ ولم يكف رد الصبي ، وكذا في شرح الهداية لأبي المعالي بناء على أن فرض الكفاية لا يحصل به ، ويتوجه يخرج من الاكتفاء بأذانه وصلاته على الجنازة ، قال أبو المعالي : والسّلام على الصبي لا يستحق جوابا لعدم أهليته للجواب والأمر به ، كذا قال ويتوجه أن يستحق الجواب ، ويرده الصبي لكنه لا يجب عليه ، وسبق كلامهم أنه يسلم عليه ، وكيف يشرع السّلام على من لا يرده ؟ وكيف يجب رد سلام من ليس أهلا لرده ؟ ولعل مراد
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 12 ) ومسلم ( الإيمان / 39 ) . وأبو داود ( 5194 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الإيمان / 54 ) . ( 3 ) رواه ابن ماجة ( 856 ) ، وقال البوصيري في الزوائد " هذا إسناد صحيح ، احتج مسلم بجميع رواته " . ( 4 ) رواه الترمذي ( 2698 ) . وصححه الشيخ الألباني فقال في " الكلم الطيب " ( 62 ) " وهو كما قال - قلت : يقصد الترمذي - فإن له طرقا كثيرة يتقوى الحديث بها . وقد جمعها الحافظ ابن حجر في جزء صغير ، انتهى فيه إلى تقوية الحديث ، وهو محفوظ في " المكتبة الظاهرية " ا ه .